عمر فروخ

188

تاريخ الأدب العربي

أندلسيّ الأصل نشأ في القيروان ثمّ هاجر إلى قرطبة « 1 » . وقد كانت الغاية من تأليف كتب الجغرافية معرفة الطرق إلى الحجّ خاصّة ومعرفة الطرق بين بلاد العالم الإسلاميّ . ولقد ألّف ابن خرداذبه البغدادي ( ت نحو 280 ه ) كتاب المسالك والممالك ، قبل الوراق بنحو قرن من الزمن . واشتهر في التأليف في التاريخ ثلاثة أجيال من آل الرازيّ وأصلهم من الرّيّ في فارس بالمشرق : محمّد بن موسى ( ت 273 ه ) وابنه أحمد ( 274 - 324 ه ) ثمّ حفيده عيسى ( ولعلّ وفاته كانت في الثلث الأخير من القرن الهجري الرابع ) . أمّا محمّد فينسب إليه كتاب الرايات ، وقد ضاع إلّا مقاطع يسيرة مفرّقة في عدد من المصادر . وأمّا ابنه أحمد فهو مؤرّخ الأندلس ألّف أربعة كتب ضاعت أيضا . وأحد كتبه « صفة قرطبة وخططها ومنازل الأعيان فيها » يشبه كتاب « تاريخ بغداد » لأحمد بن أبي طاهر طيفور الخراسانيّ ( 204 - 280 ه ) . ولعيسى أيضا كتابان : تاريخ الأندلس ثم حجّاب خلفاء الأندلس ، وقد ضاعا . ومع أنّ هذه الكتب كلّها قد ضاعت ، فإنّ أسماءها وما بقي من بعضها ( مفرّقا في المصادر ) يدلّ على اتّجاه أصحابها في تأليف التاريخ . ومن الكتب المهمّة في التاريخ كتاب عنوانه « أخبار مجموعة » يبدأ بفتح الأندلس وينتهي بعدد من الحوادث في أيام عبد الرحمن الناصر ( 300 - 350 ه ) . من أجل ذلك يميل نفر من الدارسين إلى الاعتقاد بأنّ الكتاب من هذا العصر . ولكنّ منهم من يرى أنّه أحدث من ذلك عهدا . وبما أن الكتاب لا يظهر عليه اسم مؤلّف فقد ظنّ نفر آخرون من الدارسين أنّه من تأليف جماعة من المؤرّخين المتوالين في الزمن 2 . وهنالك كتاب صغير هو « تاريخ افتتاح الأندلس » لابن القوطيّة ( ت 367 ه ) ، وهو يسرد الأخبار من لدن الفتح إلى آخر أيام الأمير عبد اللّه بن محمّد ( ت 300 ) على غاية من الوجازة مع شيء من الزهو الملموح بالقوط ، لأنّ جدّة ابن القوطية

--> ( 1 ) جذوة المقتبس 90 ؛ بغية الملتمس 131 ؛ بروكلمن ، الملحق 1 : 233 .